وقيل: صيَّرهم بحيث كانوا لا يرونه، ويستمعون (١) قراءته، ولم يقدروا على إيذائه والإضرار به، فبلَّغهم.
قال: ويجوز أن يكون ما ذُكر من الحجاب هو حجابُ الفَهْم، وذلك أنهم كانوا ينظرون إليه بالاستخفاف له والاستهزاء به فحُجبوا عن الفهم، وهو كقوله:{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}[الأعراف: ١٤٦]، ويدلُّ عليه ما بعده، {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ}(٢).
وقيل: أي: مستورًا به، كقوله:{إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}[الإسراء: ٣٤]؛ أي: مسئولًا عنه، فحذف الصلة عنه هاهنا وهو (عن)، وفي الأول حُذفت الصلة وهي الباء.
وقيل: معناه: مستورًا عن أعين الخلق لا يَرونه، وكذلك مأتيًّا هو على حقيقته؛ لأن ما أتاك فقد أتيتَه.