يجيبونك، ففعل، فلمَّا دخلوا عليه قال لهم (١): "ما تَعُدُّون فيكم ابنَ سَلَام؟ " قالوا: هو (٢) سيدُنا وابنُ سيدِنا، وأعلمُ يهوديٍّ بقي على وجه الأرض بالكتاب الذي أَنزل اللَّه تعالى على موسى عليه السَّلام، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَتُسلمون إنْ أَسْلَم هو؟ " فقالوا: هو لا يُسلم، فكرَّرَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك، فأجابوا كذلك، فخرج عليهم عبدُ اللَّه بنُ سَلَام وقال (٣) لهم: يا أعداء اللَّه! فعلَ اللَّه تعالى بكم كذا وكذا، أمَا وجدتم نعتَ محمدٍ وصِفَتَه مكتوبًا في التوراة في موضع كذا؟ فقالوا: يا ابنَ سَلَام! ما كنت أهلًا للَّذي أثنينا عليك، ولكنْ كنتَ غائبًا فكرهنا أن نغتابك، وخرجوا وهم يقولون: إنك رجلٌ جاهلٌ سفيهٌ، فأنزل اللَّه هذه الآية (٤).
وقال الحسن:{كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ}؛ أي: النساء والصبيان (٦).
(١) "لهم": من (أ). (٢) في (أ): "فقالوا" بدل من "قالوا: هو". (٣) في (أ): "فخرج عبد اللَّه إليهم فقال". (٤) لم أجده بهذا السياق، وإنما أورده السمرقندي في "تفسيره" (١/ ٥٥) من طريق الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما مختصرا: أنها نزلت في شأن عبد اللَّه بن سلام وأصحابه، وعلى كل حال فالكلبي متروك والخبر بهذا السياق واه، وروى البخاري (٣٩١١) و (٤٤٨٠) من حديث أنس رضي اللَّه عنه قصة إسلام عبد اللَّه بن سلام رضي اللَّه عنه ولم يذكر فيه سبب نزول الآية ولا قصة العير. (٥) " {السُّفَهَاءُ} أي" ليس في (ر) و (ف). (٦) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٣٨٨).