وقوله تعالى:{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ}: أي: واستَخْفِفْ وأَزعِجْ إلى (١) المعاصي، وقد استفزَّه الغضب أو الفرح؛ أي: استخَفَّه.
{بِصَوْتِكَ}؛ أي: بدعائك، يقول: صوِّتْ بمن استطعتَ منهم حتى تزيلَهم عن رزانة العقلاء إلى خفَّة الجهلاء، وهو قوله:{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي}[إبراهيم: ٢٢].
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: هو الصوت الذي يدعو به إلى المعصية.
وقال مجاهد: هو الغناء واللهو (٢).
وقوله تعالى:{وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ}: أي: اجمع عليهم {بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ}(٣).
وقيل: الإجلاب هو السوق بجلَبة من السائق؛ أي: بصياح.
والرَّجْل: جمع راجل، كالرَّكْب جمع راكب.
ولإبليس لعنه اللَّه جندٌ وأتباع من جنسه (٤)، فمنهم فرسان ومنهم رجَّالةٌ.
(١) في (ر) و (ف): "في". (٢) روى القولين الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٦٥٧). (٣) قرأ حفص: {وَرَجِلِكَ} بكسر الجيم، والباقون بإسكانها. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٠). وإنما أثبتنا القراءة بسكون الجيم لأنها هي المرادة عند المؤلف؛ بدليل ما سيأتي من قوله: "والرَّجْل: جمع راجل، كالرَّكْب جمع راكب". (٤) في (ر) و (ف): "جيشه".