وقوله تعالى:{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ}: أي: إذا اشتدَّ بكم البلاء في البحر حتى تُشرفوا على الهلكة {ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ}؛ أي: بطَل وتلاشى عنكم آلهتُكم التي تدعون من دون اللَّه فلا تستعينون إلا باللَّه.
{فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ}: أي: خلَّصكم من هول البحر فأخرجكم إلى البر {أَعْرَضْتُمْ} عن إخلاص العبادة للَّه وأقبلتُم على عبادة غيره.
وقوله تعالى:{وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا}: أي: عادةُ الإنسان كفرانُ النِّعم، والمراد به الناس لأنه اسم جنس ويصلح للجمع.
ثم أَخبر أن قدرته عليهم في البر كقدرته عليهم في البحر، وهو قولُه تعالى:
{أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ}: استفهام بمعنى التوبيخ، يقول: عجبًا منكم كيف أمنتُم أن يَغور بكم في الأرض في جانبٍ (١) من جوانبها.