للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

من خَلْق اللَّه فالنبيُّ عليه السلام أولى بأن يكون عَلِم ذلك بإعلام اللَّه، وقد قال ابن عباس رضي اللَّه عنه: أنا من ذلك القليل (١).

وقال جماعةٌ منهم الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: لم يبين اللَّه تعالى ذلك لأهل الكتاب ولا لنبيِّه عليه السلام، ولو كان أعلمَه لم يقل: {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا}؛ لأن علمه به يُغنيه عن السؤال عنهم، ولذلك قال: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} وهو قطعُ علمهم عنهم (٢).

وقوله تعالى: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} خبرٌ عن قولهم؛ كقوله (٣): {رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} {سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ}، لا فرق بين ذكر الواو وطرحِها (٤)، قال تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: ٤]، وقال تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} [الشعراء: ٢٠٨]، وقال: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} [غافر: ٣] أثبت الواو في بعضها دون بعض.

وقوله تعالى: {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ}: لم يبيِّن أن الذي يعلمه من (٥) الملائكة أو غيرِهم، ويجوز أن يكون هذا نفيًا لعلم الكلِّ؛ كما قال تعالى: {فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: ٤٦]؛ أي: لا يؤمنون أصلًا.


(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١٦٦٥)، والطبري في "تفسيره" (١٥/ ٢١٩ - ٢٢٠).
(٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٧/ ١٥٦).
(٣) في (ر): "خبر لقولهم"، وفي (ف): "خبر كقوله".
(٤) كذا قال، وكتاب اللَّه المعجز ليس فيه حرف إلا لغاية وحكمة، فكيف يكون لا فرق بين ذكر الواو وطرحها؟
(٥) في (ر): "لم يبين من يعلمهم من هو".