وقوله تعالى:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ}؛ أي: احْبِس نفسك معهم ولا تطردهم بقول المشركين، فهم أحقُّ بمجالستك إذ هم يَدْعون ربهم بالغداة والعشي {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}؛ أي: قاصدينَ التوجُّه (٢) إليه طالبين رضاه، وقد فسَّرنا الدعاء ومعنى الغداةِ والعشيِّ في سورة الأنعام.
وقوله تعالى:{وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ}: أي: ولا تُجاوِزْ عيناك عنهم إلى أولئك.
{تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}: هو على الحال، وتقديره: تريد التزيُّن والتجمُّل بأولئك الأغنياء الأشراف.
وقوله تعالى:{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا}: أي: جعلناه غافلًا عن ذكرنا، ودلَّ هذا على خلقِ اللَّه تعالى أفعال العباد.
وقوله تعالى:{وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}: أي: عبَد ما استحسَنه من الأصنام بهوَى نفسِه.
وقوله تعالى:{وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}: قال أهل اللغة: أي: مجاوِزًا فيه الحدَّ، بمعنى المفعول، وهو من الإفراط، وكذلك قال الكلبي:{فُرُطًا}؛ أي: إفراطًا كما أَفرط عيينةُ وأصحابه، قالوا: إنَّا رؤوسُ مضرَ إنْ نُسْلِمْ يُسْلِمِ الناس (٣).
قال أبو عوسجة:{فُرُطًا}؛ أي: تفريطًا (٤)؛ أي: تقصيرًا.
(١) في (ر): "طرقًا من هذا"، وفي (ف): "طرفًا آخر في هذا". (٢) في (ر): "التوحيد". (٣) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٣/ ٦٠١). (٤) ذكره الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (٧/ ١٦٦).