وقوله تعالى:{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ}: هذا (٣) تأكيدُ ما سبق من النهي عن تركِ الإقبال على ضعفاء المؤمنين، والتجاوُزِ عنهم إلى أقوياء المشركين، وتعليمٌ للناس صحبةَ أهل الخير والدِّين.
وقوله تعالى:{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا}؛ أي: صِفْ يا محمد شَبَهًا {رَجُلَيْنِ} ترجمةٌ عن قوله: {مَثَلًا}، وكانا أخوين أحدهما مسلم والآخر كافر.
{جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا}: وهو الكافر {جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ}؛ أي: بستانَين فيهما أعناب {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ}؛ أي: كان يحيط بهما نخل.
وقال أبو عبيدة: أي: أَطَفناهما من جوانبهما (٤)، وهو من قوله تعالى:{وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ}[الزمر: ٧٥]؛ أي: محيطين به، والحِفَاف: جانب الشيء، وحفَّ به القوم؛ أي: صاروا في أَحْفِيَة جمع حِفَافٍ، ودل على فضل العِنب
(١) في (ر) و (ف): "فسقاهم ربهم". (٢) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٣٩٤ - ٢٩٥)، وما بين معكوفتين منه. (٣) في (أ): "هو". (٤) في (ف): "أتحفناهما من جوانبهما"، وفي (ر): "أتحفناهما من حوافهما". والمثبت من (أ)، وانظر: "مجاز القرآن" (١/ ٤٠٢)، وفيه: (أطفناهما وحجزناهما من جوانبهما).