أي:{وَ} اذكر لهم يا محمد أحوالَهم وأحوال آلهتهم {يومَ} القيامة إذ {يَقُولُ} اللَّه لهم: {نَادُوا شُرَكَائِيَ}؛ أي: ادعو {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أنهم شركائي وعبدتُموهم دوني؛ أي: ادعوهم لينفعوكم ولينصروكم {فَدَعَوْهُمْ}؛ أي: ففعلوا ذلك {فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} إلى ما دعوهم إليه.
وقوله تعالى:{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا}: قال ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد رضي اللَّه عنهم: أي: مَهلِكًا (٢)، وقد وَبقَ وُبوقًا -من حدِّ ضرب وعلم جميعًا (٣) -: إذا هلك، وأوبَقه غيره: إذا أهلكه، وعلى هذا قول الكلبي: معناه: وجعلنا وصلهم هلاكًا، من قوله:{لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ}[الأنعام: ٩٤]؛ أي: وَصْلُكم، وتقديره: وجعَلْنا تواصُلَهم هلاكًا لهم بعد أن قدَّروا نفعَها وشفاعتَها.
ويحتمِل أن يكون معناه: وجعلنا بينهم وبين آلهتهم من الشياطين مهالكَ (٤) بالنار والعذاب؛ أي: أدخلْنا كلَّهم (٥) النارَ: العابدين والمعبودين، كما قال تعالى:{وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}[الأنبياء: ٩٨].
وقال مجاهد وابن جريج:{مَوْبِقًا}: هو واد في جهنم (٦).