يقول: لم (١) يمنع هؤلاء الكفارَ حين جاءهم الكتابُ الهادي إلى الرشد أنْ يؤمنوا به ويستغفروا لِمَا سلف من ذنوبهم {إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ}؛ أي: إلا التماسُهم أن ينزل عليهم من الآيات ما حُكمي في مثلها أنهم إذا لم يؤمنوا بها أنزلت عليهم عذاب (٢) الاستئصال الذي هو سنَّتي في الأولين، أضاف السُّنَّة إليهم لأنها سنَّة اللَّه فيهم.
وقوله تعالى:{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ}: أي: بهذا نرسل المرسلين لا بما التمسوه من الآيات التي تَضطرُّ إلى الإيمان، فلا يكون لها (٤) ثوابٌ ولا يقع به تبشير.
وقوله تعالى:{وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ}: أي: إنما يقترح الكفار الآياتِ تعنُّتًا ومجادَلة بالباطل، وقصدًا منهم أن يُبطلوا بجدالهم الحقَّ الذي أنزله اللَّه تعالى.
(١) في (ف): "ما". (٢) "عذاب" ليس في (أ) و (ف). (٣) انظر: "السبعة" (ص: ٣٩٣)، و"التيسير" (ص: ١٤٤). (٤) في (أ): "بها".