وقوله تعالى:{يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ}: أي: لا تُطِعْه ولا تعظِّمْه بالائتمار له وقبولِ وساوسه {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا}؛ أي: هو متقادِمُ العصيان للَّه الذي خلَقه، فهو لا يريد لك خيرًا، ومَن هذا صفتُه فحقيقٌ أن لا تقبل إشارته (٢) لسوء اختياره لنفسه.
وقوله تعالى:{يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا}: أي: أخشى أن يصيبك من اللَّه عذاب في الآخرة إن دمتَ على طاعتك للشيطان فتكون للشيطان (٣) قرينًا في جهنم، لأن الوليَّين لا يكادان يفترقان في محبوبٍ أو مكروه، فجعلُه وليًّا له في هذه الحالة لِمَا قلنا وإن كانا متباغضَين يومئذ؛ كما قال تعالى:{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}[الزخرف: ٦٧]، وقال خبرًا عن الشيطان:{إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ}[إبراهيم: ٢٢].
وقيل: أن يمسكَ عذاب في الدنيا وهو خذلاُنه، فتكونَ حينئذٍ مواليًا للشيطان،
(١) في (أ) و (ف): "يعجز عن". (٢) "إشارته" من (أ). (٣) بعدها في (ر) و (ف): "وليًا أي".