{إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا}: أي: سقطوا على وجوههم {سُجَّدًا}؛ أي: ساجدين للَّه {وَبُكِيًّا}؛ أي: باكين من خشيته، ولرقَّة قلوبهم عند تلاوته.
و (بُكِيّ) على وزن فُعول، وهو وصف لهم بالخشوع والوجَل والعبادةِ للَّه تعالى.
* * *
(٥٩) - {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}.
وقوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ}: أي: فجاء بعد (١) هؤلاء المفضَّلين أقوامٌ أردياءُ.
والخَلْف بتسكين اللام: البدل السيِّئ، والخَلَف بفتح اللام: البدل الصالح (٢)، قال الشاعر:
خلَّفْتَ خَلْفًا ولم تَدَعْ خَلَفًا... ليتَ بهم كان لا بكَ التَّلَفا (٣)
{أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} قال القُرظيُّ: تركوها (٤).
وقال عمر بن عبد العزيز: أخَّروها عن وقتها (٥).
والصحيحُ الأول فإنه في حق الكفار، بدليل قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ} فاستثنى المؤمنين منهم، فدل أن المستثنَى منهم هم الكفار.
(١) في (ف): "فخلف بعد" وفي (ر): "فخلف من بعدهم". (٢) في (ف): "والخلف بتسكين اللام بدل الشيء والخلف الولد الصالح". (٣) البيت في "درة الغواص" (ص: ٢١٥)، و"النكت والعيون" (٢/ ٢٧٤)، و"البحر المحيط" (١٠/ ٣٧٧). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٥٦٩). (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٥٦٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.