فإن قالوا: هل بينَ الضوء والنور مغايرةٌ، أو هما شي ءٌ واحدٌ؟ فإن كانا غَيْرَين (١) فلمَ أثبتَهما جميعًا في شيءٍ واحدٍ هاهنا، فقال (٢): {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}؟ وإن كانا واحدًا فلمَ غايَر بين الكلمتين؟
قلنا: هما واحدٌ هاهنا، وإنما ذكرهما جميعًا لأنه أعذَبُ لفظًا، وأحسنُ نظمًا، وأبلغُ في الفصاحة، وألطف في العبارة، من الإعادة بلفظ الأول، ودليلُ اتِّحادهما قولُه تعالى في صفة نور المعرفة:{يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ}(٣)[النور: ٣٥] وقال تعالى: {نُورٌ عَلَى نُورٍ}[النور: ٣٥]، وقال في التوراة:{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً}[الأنبياء: ٤٨] وقال فيها أيضًا (٤): {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ}[المائدة: ٤٤].