وقوله تعالى:{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: ذكر إنزالَ الآيات البينات، وإقامةَ الدلالات الواضحات، وضربَ الأمثال بالذين خلَوا من قبلنا، ثم بيَّن وضوح الدلالات وجلاءَ البينات وأنَّ مَن ضلَّ عن الحق فليس لخفاءِ الدليل واشتباهِ السبيل، فقال:{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}.
قال الكلبي: اللَّه هادي أهلِ السماوات وأهلِ الأرض إلى ما بهم الحاجةُ إليه في مصالح دينهم ودنياهم، وهي كلمة مطلقة في هذا المعنى، يقال: فلانٌ نورُ بلده؛ أي: به يهتدون إلى أمورهم، وعن رأيه يصدرون إلى مصالحهم.
وقوله تعالى:{مَثَلُ نُورِهِ}: أي: صفةُ دلائله التي يَهدي بها عباده، فسمَّى دلائله نورًا؛ لأن الناس يسلكون بها طريق النجاة.
وقد سمَّى اللَّه تعالى كتابه نورًا بقوله:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا}[النساء: ١٧٤]؛ لأنه يهدي إلى الحق.