وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص:{يُوقَدُ} بياء التذكير مضمومةَ الياء والدالُ، مخففةً من الإيقاد فعلًا للمصباح على ما لم يسمَّ فاعله مستقبلًا (١).
وقرأ الباقون بتاء التأنيث مفتوحةً وتشديدِ القاف وضمةِ الدال (٢)، وأصله: تتوقَّدُ فعلًا للزجاجة، وحذفت إحدى التاءين تخفيفًا كما في قوله تعالى:{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ}[الملك: ٨].
وقول:{زَيْتُونَةٍ} بدلٌ من {شَجَرَةٍ} وترجمةٌ لها، هي مباركةٌ لكثرتها وكثرةِ انتفاعِ أهل الشام بها، ولكونها في أرض الأنبياء والأولياء.
وقوله تعالى:{لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ}: قال الكسائي: أي: ليست شرقيةً وحدها ولا غربيةً وحدها، بل هي شرقيةٌ غربيةٌ، وهو كقولك: مررتُ برجل لا ظالمٍ ولا مظلومٍ، على هذا المعنى.
وكذلك قال الفراء، قال: وهو كقولك: فلان لا مسافرٌ ولا مقيمٌ، على هذا المعنى.
قال: وهي تنبت على تلعةٍ (٣) من الأرض لا يسترها من الشمس شيء وهو أجودُ لزيتها (٤).
قال أبو عبيدة:{لَا شَرْقِيَّةٍ} تَضْحى للشمس ولا تصيب ظلًا {وَلَا غَرْبِيَّةٍ} تكون في الظل ولا تصيبها الشمس، بل هي شرقية غربية، تكون في الشمس وتكون في الظل، وهو أحسن الشجر (٥).
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٤٥٦)، و"التيسير" (ص: ١٦٢). (٢) هي رواية عن عاصم كما في "السبعة" (ص: ٤٥٦). (٣) هي ما ارتفع من الأرض. (٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٢٥٣). (٥) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (٢/ ٦٦).