بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}؛ أي: أمَر اللَّه أن تعظَّم، وهو كقولك: أرفعك (١) إن أنبسط إليك؛ أي: أجلُّك وأعظِّمك.
ويجوز أن يراد به رفعُ البناء وإعلاؤه تعظيمًا له، قال تعالى:{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ}[البقرة: ١٢٧].
وقوله تعالى:{وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}: قيل: هو التوحيد، وقيل: هو الثناء والدعاء.
وقوله تعالى:{يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا}: قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر بفتح الباء على ما لم يسمَّ فاعله، وقرأ الباقون بكسرها على الفعل الظاهر (٢)، وفاعله قوله:{رِجَالٌ}، وعلى الأول {رِجَالٌ} خبر قوله: {فِي بُيُوُتٍ}(٣)؛ أي: في المساجد رجالٌ صفاتهم كذا، والتسبيح هو الصلاة.
وقيل: هو تنزيهُ اللَّه تعالى عن كلِّ سوء بذكر كلمات التسبيح.
وقوله تعالى:{بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}: قيل: هو الذكر بعد الفجر وبعد العصر؛ كما قال:{وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}.
وقيل: هي الصلوات الخمس بالنهار والليل، والغدوُّ عبارةٌ عن كلِّ النهار، والآصال عبارة عن كلِّ الليل.
وقيل: هو الذكرُ على الدوام، يقال: مَبارُّ فلان متصلةٌ لنا بالغدو والآصال؛ أي: على الدوام.
* * *
(١) في (ر) و (ف): "إن أرفعك". (٢) انظر: "السبعة" (ص: ٤٥٦)، و"التيسير" (ص: ١٦٢). (٣) كذا قال، والمعروف في مثله العكس؛ أي: الجار والمجرور هو الخبر، والاسم الظاهر المتأخر مبتدأ.