{وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً}: أي: ألزمناهم طردًا وتبعيدًا عن كلِّ خير، وقيل: هو ما يَلحقهم من لعنِ الناس إياهم بعدهم.
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ}: قال ابن كيسان: أي: من المهلَكين.
وقال الخليل: قبَّحه اللَّه؛ أي: نحَّاه من كلِّ خير (١).
وقيل: من المشوَّهين، والتشويه: تقبيحُ الخِلقة.
* * *
(٤٣ - ٤٤) - {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ}.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} أي: التوراةَ {مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى}؛ أي: بعد أممٍ قد مضت أهلكناها بكفرها {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} أي: حججًا للناس وهم بنو إسرائيل، والتوراةُ جعلت بصائرَ لهم يبصرون بها الرشد.
{وَهُدًى} إلى الحق {وَرَحْمَةً} لمن اتبعها وعمل بها {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي: ليتَّعظوا بها.
{وَمَا كُنْتَ} يا محمد {بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ}؛ أي: بجانب الجبل الغربي، وقيل: أي: الوادي الغربي.
وقيل: هو إضافة الشيء إلى نفسه، فإن الغربي هو الجانب، وهو كقوله: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} [يوسف: ١٠٩].
(١) انظر: "العين" (٣/ ٥٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.