وللتعجُّب: كما في قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النساء: ٥٠] أي: تعجَّبْ يا محمد؛ فإنَّه موضع التعجُّب لك (١).
وللتعجيب: وهو حملُ الناس على التعجُّب، كما في هذه الآية {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ}.
واختلف أهلُ التفسير فيه:
فقال بعضُهم: أي: لِمَ تكفرونَ باللَّه وهو خَلَقكم.
وقيل: أي: كيف استَجَزْتم مِن أنفسِكم الكفرَ باللَّه وهو خالقُكم.
وقيل: أي: عجبٌ كيف تكفرونَ باللَّه (٢) خالقِكم.
وقيل: هو إنكارٌ.
وقيل: هو توبيخٌ.
وقوله تعالى: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} ذكرنا الموتَ في تفسير قوله: {حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: ١٩] والإحياءُ: إثباتُ الحياة.
وانتظامُ هذا بما قَبْله: أنَّه قال: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: ٢٦] ثم وبَّخهم فقال: كيف تستجيزون مِن أنفسِكم أنْ تكفروا باللَّه وهو الذي أَوجَدكم بعد عَدَمكم، قد {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا}؛ أي: نُطَفًا أجزاؤها متساويةٌ {فَأَحْيَاكُمْ}؛ أي: جعلكم أحياءً، فجعل بعضَ أجزاء النطفة عَظْمًا، وبعضَها لحمًا، وبعضَها عَصَبًا، وبعضَها عُروقًا (٣)، وبعضَها مُخًّا، وبعضها جِلْدًا، وبعضَها شَعَرًا، وجعلك تنطقُ بلحمٍ، وتُبصِر بشحمٍ،
(١) "لك": سقط من (أ). (٢) في (أ) وفي هامش (ف): "كيف كفركم واللَّه" وفي (ف): "كيف لكفرهم واللَّه". (٣) في (أ): "عرقًا".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.