(٢٠) - {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
وقولُه تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا}: أي: النار {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ}؛ أي: آذانُهم، ووحَّدَ لأنه مصدر.
{وَأَبْصَارُهُمْ}: أي: عيونُهم {وَجُلُودُهُمْ}؛ أي: التي على سائر الأعضاء بسائر المعاصي.
وقيل: هي كناية عن الفُرُوج؛ أي: تشهد فروجُهم بزِناهم.
{بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} بهذه الأعضاء، وذلك إذا جحَدوا بألسنتهم وقالوا: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: ٢٣]، وقالوا: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} [النحل: ٢٨].
* * *
(٢١) - {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
وقولُه تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا}: أي: الجُلود {أَنْطَقَنَا اللَّهُ}؛ أي: بالشهادة عليكم {الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}؛ أي: كلَّ شيءٍ ناطقٍ.
{وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}: نُطْفةً ثم عَلَقةً ثم مُضْغةً ثم كذا وكذا حتى صِرْتُم ناسًا ناطقين.
{وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}: أي: ثم أنتم الآن راجعون إلى حُكْمه لا امتناعَ لكم منه، فمَن قدِرَ على هذا كلِّه قدِرَ على إنطاقنا.
(٢٢) - {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ}.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.