أي: هُم مع هذه الأفعال القبيحة كانوا مُسْتَحِقِّين القتالَ والقَتْلَ، وإنما أمَرْناكم بالرُّجوع لِحِكْمةٍ، وهي ما ذكَرَ بعده:
{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ}: أي: مِن بين (١) أهل مكةَ.
{لَمْ تَعْلَمُوهُمْ}: أي: لم تَعْلَموا أنتم بإيمانهم.
{أَنْ تَطَئُوهُمْ}: أي: لولا أنْ تَطَؤُوهم بِخَيْلِكم إذا دخلتم مكةَ وأنتم لا تَعْلَمون بإيمانهم، وهو كقوله: {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ}: أي: أحسَنَ خَلْقَ كلِّ شيءٍ، على البدَل والترجمة، وهو كقولك: لولا زيدٌ حقُّه وحُرْمَتُه لَفَعَلْتُ كذا؛ أي: لولا حقُّ زيدٍ.
وقيل: {أَنْ تَطَئُوهُمْ}: بأقدامكم.
وقيل: أنْ تُصيبوهم بسيوفكم، وهو مَجازٌ واستعارةٌ.
{فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ}: أي: فتَنالَكُم مِن جهة المَوْطُوئين بغير قصدٍ {مَعَرَّةٌ}: قيل: مَساءَةٌ.
وقيل: عَيْبٌ وشَيْنٌ، مِن (العُرَّة) (٢)، وهي القَذَرُ، ومِن (العُرِّ)، وهو القُروحُ في مَشافِرِ الإبل (٣) وقوائمِها، ومعناه: تلزمُكم الدِّيَةُ بقتلهم.
وقيل: يَعِيبُكم الكفارُ بقتلِكم أهلَ دينِكم.
{بِغَيْرِ عِلْمٍ}: أي: بإيمانهم.
{لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ}: أي: آمَنَ هؤلاء رجاءَ أنْ يُدْخِلَهم اللَّهُ جنَّتَه.
{مَنْ يَشَاءُ}: هُمُ المؤمنون.
(١) في (ف): "من"، وفي (ر): "بين"، بدل: "من بين". (٢) في (ر): "المعرة". (٣) المِشْفَر للبعير كالشَّفَة للإنسان. انظر: "المحكم" لابن سيده (٨/ ٤٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.