فـ (الطَّاغية) وصفٌ لتلك الصَّيحة؛ لمجاوزتها القَدْر المعتاد، كما قال: {لَمَّا طَغَى الْمَاءُ} [الحاقة: ١١]؛ أي: لَمَّا (١) جاوزَ القَدْرَ في الكثرة.
وقيل: معناه: فأهلكوا بطغيانهم.
والطَّاغيةُ: مصدر كالكاذبة والباقية والخاطئة، والألف واللَّام بدل الإضافة.
وقيل: الطَّاغية: نعتٌ للفِرْقة؛ أي: بسببِ (٢) فرقةٍ طاغيةٍ منهم، وهم قُدارٌ وأصحابه الذين عقروا النَّاقة.
ويجوز أن تكون الطَّاغية هو قُدار وحدَه، والهاء للمبالغة، كما يُقال: علَّامة ونسَّابة وراوية للشِّعر.
* * *
(٦ - ٧) - {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ}.
قوله تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ}: أي: باردةٍ، من الصِّرِّ.
وقيل: شديدةِ الصَّوت، من الصَّرير.
{عَاتِيَةٍ}؛ أي: مجاوزةٍ للقَدْر في شدَّة العُصوف.
وقيل: عتت على خُزَّانها فلم يضبطوها.
وقيل عتت عليهم فقهرتهم (٣) وأهلكتهم، والعاتي الذي لا يُتَّقى ولا يُرَاقب.
(١) "لما" من (أ). (٢) في (ر): "نعت". (٣) في (أ): "ففرقتهم"، وفي (ف): "فغيرتهم".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.