وقال الكلبيُّ: تُغَلُّ يمينه إلى عنقه، ثم تلوى يده اليسرى من ورائه، فيُعطَى كتابه (١).
قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا}: أي: يقول: يا ثبوراه (٢)، يا هلاكاه، وهو هلاك دائم، من المثابرة وهي المداومة.
{وَيَصْلَى سَعِيرًا}: قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة: {وَيَصْلَى} خفيفةً؛ أي: ويَدْخُل، وقرأ الباقون بالتَّشديد (٣)، من التَّصلية وهي الإدخال.
{إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا}: قيل: منعَّمًا مستريحًا عن التَّعب بأداء العبادات، آمنًا عند نفسه من القيامة والعقوبات.
وقيل: {مَسْرُورًا} بما عليه من الكفر، ثم (٤) يضحك ممَّن آمن بالبعث والحشر، فعاد هذا السرور إلى حزنٍ لا ينقطع، والمؤمن المحزون صار إلى سرورٍ لا ينقطع.
* * *
(١٤ - ١٥) - {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا}.
{إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ}: أي: لن يرجعَ إلى ربِّه، ولن يُبعَث. والحور: الرُّجوع، والمحاورة: مراجعة الكلام.
{بَلَى}: أي: ليحورَنَّ {إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا}؛ أي: بما كان يعمل في الدُّنيا.
وقال ابن عبَّاس: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ}: نزلَتْ في أبيِّ بن خلف الجُمَحي (٥).
(١) ذكره الواحدي في "البسيط" (٢٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩). (٢) في (أ): "واثبوراه أي" بدل: "يا ثبوراه". (٣) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٦٧٧)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٢١). (٤) "ثم" من (أ). (٥) ذكره الرازي في "التفسير الكبير" (٣١/ ٩٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.