{وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}؛ أي: وما جَمع اللَّيلُ؛ أي: الحيواناتِ كلها، فسكنَتْ باللَّيل.
وقيل: أي: ما اشتمل عليه اللَّيل، فيقع على كلِّ ما أدركه اللَّيل.
وقال سعيد بن جبير: ما عُمِل فيه (١). فيتناول تهجُّدَ العباد.
وقال أبو عبيدة: {وَمَا وَسَقَ}: وما جَمَع وضمَّ وعلا، فلم يمتنع فيه شيء، وجلَّلَ كلَّ شيء (٢). وكذا قال الأخفش.
{وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}: أي: امتلأ وتمَّ واستوى، وأصله: الاجتماع الذي قلْنا، وسَقْتُه فاستوسَقَ واتَّسق.
أقسم بهذه الأشياء لتعلُّق المصالح والمنافع للعباد بها إظهارًا لقَدْرها.
* * *
(١٩) - {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}.
{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}: قرأ ابن كثير وحمزة والكسائيُّ بفتح الباء على خطاب الواحد، والباقون بالضَّم على خطاب الجمع (٣)؛ أي: لتركبُنَّ أيُّها النَّاس.
والرُّكوبُ: اللُّزوم؛ قال الشَّاعر:
وأركبُ ظهْرَ الشَّرِ حتَّى يملَّني... إذا لم أجدْ شيئًا سِوى الشَّرِّ مَرْكبًا (٤)
= في "البسيط" (٢٣/ ٣٦٣)، وفرقوا بين قوليهما: فقول عكرمة: ما بقي من النهار، وقول مجاهد: النهار كله. (١) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٦/ ٢٣٧). وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٤٥٨) إلى عبد بن حميد. (٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (٢/ ٢٩١). (٣) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٦٧٧)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٢١). (٤) البيت لعبيد اللَّه بن قيس الرقيات. انظر: "ديوانه" (ص: ٥٥)، و"الدر الفريد" للمستعصمي =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.