فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا (١)، فَهَويَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَال أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ (٢) جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَينِ يَبْكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ (٣) عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ). شَجَرَةٍ قَرِييَةٍ مِنْ رِسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ (٤) لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} (٥) فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ (٦). خرَّج البخاري طرفًا من أول هذا الحديث: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا قَال: قَال رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي قبّةٍ (٧) يَوْمَ بَدْرٍ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ). فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَال: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَلْحَحْتَ (٨) عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ يَثبُ (٩) فِي الدِّرْع، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوُّلونَ الدُّبُرَ} (١٠). الآية. ولم يخرج حديث مسلم بكماله.
(١) "أئمة الكفر وصناديدها" يعني: أشرافها.(٢) في (أ): "كان الغد".(٣) في (أ): "أعرض".(٤) في (أ): "تكون".(٥) سورة الأنفال، الآيات (٦٦ - ٦٩).(٦) مسلم (٣/ ٣٨٣ - ١٣٨٥ رقم ١٧٦٣)، البخاري (٦/ ٩٩ رقم ٢٩١٥)، وانظر (٤٨٧٧، ٤٨٧٥، ٣٩٥٣).(٧) في (ك): "قبته".(٨) في (ك): "ألججت".(٩) في (ك): "يبت".(١٠) سورة القمر، آية (٤٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.