فَلْيَخْرُجْ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَال: (نَعَمْ فَخَرَجَ) (١). وفِي رِوَايةٍ: مَكَانَ تَابَعْنَاكَ بَايَعْنَاكَ. خرَّج البخاري هذا الحديث في "عمرة القضاء" من كتاب "المغازي" عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: اعْتَمَرَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بها ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: لا نُقِرُّ بِهَذا لَوْ نَعْلَمُ أَنكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيئًا لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فقَال: (أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ). ثُمَّ قَال لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: (امْحُ رَسُولُ اللهِ). قَال: لا، وَاللهِ لا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْكِتَابَ، وَلَيسَ يُحْسِن يَكْتُبَ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ لا يَدْخُلُ مَكَّةَ السِّلاحُ إِلا السَّيفَ في الْقِرَابِ، وَأَنْ لا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِ مَكةَ بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتبِعَهُ، وَأَنْ لا (٢) يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا (٣)، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ، يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَال لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ بِنْت عَمِّكِ احْملِيهَا، فَاختصَمَ فِيهَا عَلِى وَجَعْفَرٌ وَزَيدٌ، قَال عَلِيٌّ: أَنَا أَخْذتُهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَال جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالتُهَا تَحْتِي، وَقَال زَيدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ لِخَالتِهَا (٤)، وَقَال: (الْخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ). وَقَال لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ). وَقَال لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي). وَقَال لِزَيدِ بْنِ حَارِثَةَ: (أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا). قَال عَلِيٌّ: أَلا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ
(١) انظر الحديث الَّذي قبله.(٢) في (ك): "ولا".(٣) في (ك): "عليه".(٤) في (ك): "للخالة".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.