جَرَّبْتُ، فَقَال أَبُو بَصِيرٍ (١): أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ (٢)، وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ رَآهُ: (لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا) (٣). فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أبُو بَصِيرٍ فَقَال: يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ، فَقَال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (وَيلُ أُمِّهِ (٤) مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ). فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ (٥)، قَال: وَيَنْفَلِتُ (٦) مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمِ إِلا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خرَجَتْ لِقُرَيشٍ إِلَى الشَّامِ إِلا اعْتَرَضُوا لَهَا (٧) (٨) فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيشٌ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تُنَاشِدُهُ (٩) بِاللهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ: فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ أمِنٌ، فَأَرْسَلَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيهِمْ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} حَتَّى بَلَغَ {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} (١٠)، وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١١)} وَحَالُوا بَينَهُمْ وَبَينَ الْبَيتِ. وَقَال (١٢) عُقَيلٌ: قَال الزُّهْرِيُّ: قَال عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
(١) في (ك): "أبو نصير".(٢) "فضربه حتى برد" أي: خمدت حواسه وهي كناية عن الموت.(٣) "ذعرًا" أي: خوفًا.(٤) في (أ): "أم".(٥) "سيف البحر" أي: ساحله.(٦) في (أ): "وينقلب".(٧) في (ك): "لهم".(٨) "اعترضوا لها" أي: وقفوا في طريقها بالعرض.(٩) في (ك): "يناشدونه".(١٠) سورة الفتح، الآيات (٢٤ - ٢٦).(١١) في (أ): "لم يقروا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".(١٢) في (أ): "قال".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.