بَابِكَ ثَلاثًا فَلَم تَرُدُّوا عَلَيَّ فَرَجَعتُ، وَقَد قَال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (إِذَا اسْتأذَنَ أَحَدُكم ثَلاثًا فَلَم يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيرجِع). فَقَال عُمَرُ: أَقم عَلَيهِ الْبَيِّنَةَ وَإِلا أَوْجَعتُكَ، فَقَال أُبَيُّ بْنُ كَعبٍ: لا يَقُومُ مَعَهُ إِلا أَصغَرُ الْقَوْمِ. قَال أبو سَعِيدٍ: فَقُلْتُ: أَنَا أَصغَرُ الْقَوْمِ. قَال: فَاذهبْ بِهِ (١).
٣٧٦٠ - (٢) وَعَنْهُ قَال: كُنَّا فِي مَجْلِس عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعبٍ، فَأَتَى أَبو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ مُغْضَبًا حَتى وَقَف، فَقَال: أَنْشُدُكُمُ باللهِ هلْ سَمِعَ أَحدٌ مِنْكُم رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (الاسْتِئْذَانُ ثَلاث، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلا فَارجِع). قَال أُبَيّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَال: اسْتَأذَنت عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ أَمسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَلَم يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعتُ، ثُمَّ جِئْتُه الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيهِ فَأَخْبرتُهُ أَنِّي جِئْتُهُ أَمسِ فَسَلمتُ ثَلاثًا ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَقَال: قَدْ سَمعنَاكَ وَنَخنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ فَلَوْ مَا اسْتَأذَنْتَ حَتى يُؤْذَنَ لَكَ. قَال: اسْتَأذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَال: فَوَاللهِ لأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطنكَ، أَوْ لَتَأتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهدُ لَكَ عَلَى هذَا، قَال أُبَيُّ بْنُ كَعبٍ: فَوَاللهِ لا يَقُومُ مَعَكَ إِلا أَحدَثُنَا سِنا، قُم يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَقُمتُ حَتى أَتَيتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ هذَا (٢). وفي لفظ آخر: أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى عَلَى بَابِ عُمَرَ فَاسْتَأذَنَ فَقَال عُمَرُ: وَاحِدَة، ثُمَّ اسْتأذَنَ الثانِيَةَ فَقَال عُمَرُ: ثِنْتَانِ، ثُمَّ اسْتأذَنَ الثالِثَةَ فَقَال عُمَرُ: ثَلاث، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتْبَعَهُ فَرَدَّهُ فَقَال: إِنْ كَانَ هذَا شَيئًا حَفِظتهُ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَهَا (٣)، وَإِلا لأَجْعَلَنكَ عِظَةً. قَال أبو سَعِيدٍ: فَأَتَانَا فَقَال: أَلَم تَعلَمُوا أَنَّ رَسُولَ الله
(١) مسلم (٣/ ١٦٩٤ رقم ٢١٥٣)، البخاري (١١/ ٢٦ - ٢٧ رقم ٦٢٤٥).(٢) انظر الحديث الذي قبله.(٣) "فها" أي: فهات البينة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.