الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ الناسَ عَلَى ضَلالةٍ (١)، وَأَنهُمْ لَسمُوا عَلَى شَيءٍ وَهُمْ يَعبُدُونَ الأَوْثَانَ، قَال: فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكةَ يُخْبِرُ أخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمتُ عَلَيهِ، فَإذَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطفْتُ حَتى دَخَلْتُ عَلَيهِ بِمَكَةَ، فَقُلْتُ لَهُ (٢): مَا أَنت؟ قَال: (أَنَا نَبِيٌّ). فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَال: أَرْسَلَنِي الله، فَقُلْتُ: وَبِأيِّ شَيء أرْسَلَكَ؟ قَال: (أرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأنْ يُوَحَدَ الله لا يُشْرَكُ بِهِ شَيءٌ) (٣). قُلْتُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَال: (حُرٌّ وَعَبْدٌ). قَال: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أبو بَكْرٍ، وَبِلالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُتبِعُكَ. قَال: (إِنكَ لا تَسْتَطِعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، أَلا تَرَى حَالِي وَحَال الناسِ؟ ! وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأتني). فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي، وَقَدِمَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ وَكُنْتُ في أهْلِي، فَجَعَلْتُ أتَخبَّرُ الأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِيِنَةَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيُّ نَفَرٌ مِنْ أَهْل يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا: الناسُ إِلَيهِ سِرَاعٌ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطعُوا ذَلِكَ، فَقَدِمتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَتَعْرِفُنِي؟ قَال: نعَمْ، أَنت الذِي لَقِيتَنِي بِمَكةَ، قَال: فَقُلْتُ: بَلَى. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلمَكَ الله وَأَجْهَلُة، أخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ؟ قَال: (صَل صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتى تَرْتَفِعَ، فَإِنهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَينَ
(١) في (ج): "طلالة".(٢) قوله: "له" ليس في (ج).(٣) كذا في (أ) و (ج) إلا أنه في (أ) جاء على هذا النحو "وأن نوحد الله نشرك به"، في الحاشية: "شيئًا".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.