للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن رغم كل هذا الحديث العذب عن الديموقراطية والمساواة والسيولة يكتسب الغرب صلابة خاصة من ثقته من أنه الممثل الحقيقي لحالة الطبيعة، وأن طريقه (الغربي ـ الحديث ـ العلماني ـ الطبيعي/المادي) هو الطريق الصحيح، بل الوحيد، أي أنه بعد أن يؤكد غياب المرجعيات بشكل علني ويقوم بتسييل العالم، يتحرك في إطار مرجعيته الخفية الصلبة التي تمنحه مركزية في العالم. ولذا، فهو يقوم بفتح حدود الآخرين وتدعيم حدوده هو ويقوم بفك مدافع الآخرين (كما فعل مع محمد علي) وينصب مدافعه هو، فالمدفع هو مركز العالم الذي لا مركز له، هو الصلابة في عالم السيولة، وهو الركيزة في عالم لا ركائز له؛ مدفع يحمله إنسان أوربا الطبيعي والاقتصادي (المادي) ، إنسان هوبز وداروين ونيتشه. هو مدفع ضخم صلب لا ريب فيه، ولكنه مع هذا يظل مختبئاً وراء آليات الإغواء وخطاب السيولة والنسبية والتعددية.

الترانسفير: رؤية معرفية

<<  <  ج: ص:  >  >>