بَعْدَهُ:
مَا شَاهَدَ القَومَ إِلَّا ظلّ يَذْكُرُهَا ... وَلَا خَلا سَاعَةً إِلَّا تَمَنَّاهَا
حَسَّان بن ثابتٍ:
٦٨١١ - تَغَنَّ بِالشِّعرِ إِمَّا كُنتَ قَائِلَهُ ... إِنَّ الغِناءَ لِهَذا الشِّعرِ مِضمارُ
يَمِيزُ مُكْفَاءَهُ عَنْهُ وَيَعْزِلُهُ ... كَمَا يَمِيزُ خُبيثَ الفِضَّةِ النَّارُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ أَبُو عَمْرو بن العَلاءِ فَحلانِ مِنَ الشّعَرَاءِ كَانَا يُقَوِّيَانِ النَّابِغَةُ وَبُشرُ بن أَبِي خَازِمٍ فَأَمَّا النَّابِغَةُ فَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى الأوْسِ وَالخَزْرَجِ فَأنْشَدَهُم مِنْ شِعْرِهِ قَوْلهُ (١):
أفِدِ التَّرَحُّلَ غَيْر أَنَّ رِكَابَنَا ... لَمَّا تَزَلْ بِرِحَالِهَا وَكَأنْ قَدِ
ثُمَّ قَالَ مِنْهَا بَعْدَ أبْيَاتٍ:
زَعَمَ البَوَارِحُ أَنَّ رِحْلَتنَا غَدًا ... وَبِذَاكَ خَبَّرَنَا الغُرابُ الأسْوَدُ
ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرُونَ هَذَا الشّعْرَ؟ قَالُوا: إنَّكَ لَمِنْ أشْعَرَ العَرَبِ لَوْلا إنَّكَ تُكْفِئُ. قَالَ: وَمَا الإكْفَاءُ؟ فَأنْشَدُوهُما قَالَ وَمَدَّدُوهُ لَهُ فَلَمَّا عَرِفَ ذَلِكَ قَالَ: وَرَدْتُ يَثْرِبَ وَفِي شِعْرِي بَعْضُ العُهْدَةِ ثُمَّ صَدَرْتُ عَنْهَا وَأَنَا أشْعَرُ العَرَبِ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الإقْواءِ. وَأَمَّا بُشْرُ بنُ أَبِي خَازِمٍ فَإنَّ أخَاهُ سوَادَةَ قَالَ لَهُ: إنَّكَ تَقْوَى قَالَ وَمَا الإقْوَاءُ؟ فَأنْشَدَهُ قَوْلَهُ (٢):
ألَمْ تَرَ أَنَّ طُولَ الدَّهْرِ يُسَلِّي ... وَيُنْسِي مِثْل مَا نَسِيَتْ جُذَامُ
وَكَانُوا قَومُنَا فَبَغُوا عَلَيْنَا ... فَسُقْنَاهُمُ إِلَى البَلَدِ الشَّآمِ
٦٨١١ - البديع في نقد الشعر: ٢٨٨ ولا يوجدان في الديوان.(١) البيتان في ديوان النابغة الذبياني: ٤١.(٢) البيتان في ديوان بشر بن أبي خازم: ٢٠٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.