يُقَالُ فِي المَثَلِ: أشْأَمُ مِنْ عطْرِ مَنْشِمٍ.
قَالَ الأصْمَعِيُّ: مَنْشِمٌ بِكَسْرِ الشِّيْنِ اسْمُ امْرَأةٍ عَطَّارَةٍ كَانَتْ بِمَكَّةَ فَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَجُرْهُمُ إِذَا أرَادُوا القِتَالَ تَطَيَّبُوا مِنْ طِيْبِهَا وَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَثُرَتِ القَتْلَى بَيْنَهُم فَكَانَ يُقَالُ: أشْأَمُ مِنْ عطْرِ مَنْشِمٍ. يُضْرَبُ فِي الشَّرِّ العَظِيْمِ. قَالَ الشَّاعِرُ (١):
مَشَائِيْمُ لَيْسُوا مُصْلِحِيْنَ عَشِيْرَةً ... وَلَا نَاعِبٍ إِلَّا بِشَرٍّ غرَابُهَا
ذَهَبَ الفَرَّاءُ فِي خَفْضِ نَاعِبٍ إِلَى إضْمَارِ البَاءِ وَإعْمَالِهَا. أرَادَ وَلَا بِنَاعِبٍ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: كَيْفَ أنْتَ؟ قَالَ: خَيْرٍ أي بِخَيْرٍ. أضْمَرَ البَاءَ وَأعْمَلَهَا وَهَذَا شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. وّذَهَبَ الكُوفِيُّونَ فِيْهِ إِلَى النَّصْبِ بِفَقْدِ الخَافِضِ وَيُنْشِدُونَ (٢):
كَلَقْب بِمَنْ تَشَبَّهَ قَرْنَ شَمْسٍ ... وَعَيْنَاهُ اسْتَعَارَهُمَا غَزَالَا
وَقَالُوا: نَصَبَ غَزَالًا أي اسْتَعَارَهُمَا مِنْ غَزَالٍ فَنَصَبَ لِفَقْدِ الخَافِضِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا هَذَا بَشَرًا} [يوسف: ٣١] أي مَا هَذَا بِبَشَرٍ فنصَبَ لِفَقْدِ الخَافِضِ.
ابْنُ الرُّوميِّ: [من البسيط]
٩١٢٧ - شَهِدْتُ أنّكَ سَلسَالٌ كمَاءٍ حيًا ... وَسَائَر النَّاسِ صَلْصَالٌ كَفَخَّارِ
بَعْدَهُ:
أيَّامُنَا غَدَوَاتٌ كُلُّهَا بكُمُ ... خِلَالَهُنَّ لَيَالٍ مِثْلُ أسْحَارِ
لَكُمْ خَلَائِقُ لَو تَحْظَى السَّمَاءَ بِهَا ... لَمَا ألَاحَتْ نُجُوْمًا غَيْرَ أقْمَارِ
[من الطويل]
٩١٢٨ - شِهْدتُ بأَنَّ التّمْرَ بالزُّبْدِ طَيّبٌ ... وَأَنَّ الحُبَارَى خَالهُ الكَروانُ
(١) البيت في البيان والتبيين: ٢/ ١٧٩ منسوبا إلى الأحوص الرياحي.
(٢) الأبيات في أمالي القالي: ٢/ ١٦٨.
٩١٢٧ - البيتان في ديوان ابن الرومي: ٢/ ٨٨ - ٨٩.
٩١٢٨ - البيت في محاضرات الأدباء: ١/ ٧١٦.