بَعْدَهُ:
وَمَا بي إِنْ أقْصيْتَنِي مِنْ ضَرَاعَةٍ ... وَلَا افْتَقَرَتْ نَفْسِي إِلَى مَنْ يَضِيْمُهَا
عَطَفْتُ عَلَيكَ النَّفْسُ حَتَّى كَأَنَّمَا ... بِكَفَّيْكَ بُؤْسِي أوْ إلَيْكَ نَعِيْمُهَا
يُخَاطِبُ الحَارِثُ بِذَلِكَ عَبْدَ المَلِكِ بن مَرْوَانَ.
أذِيْمُهَا أي أذُمُّهَا. يُقَالُ: ذَامَّهُ يَذُمُّهُ ذَمًّا. وَذَامَهُ يَذِيْمُهُ ذيْمًا. وَذَأَمَهُ يَذْأَمَهُ ذَأمًا كُلُّ ذَلِكَ بمعنَى وَاحِدٍ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {مَذْءُومًا مَدْحُورًا} [الأعراف: ١٨] أيْ: مذمومًا.
[من الطويل]
٩٢٢٥ - صَحِبتكم دَهرًا طَوْيلًا فلَم أَفُزُ ... لَدَيُكُمُ بحَظٍ وَالحُظُوظُ فُنُونُ
وَمَا نِلْتُ مِنْكُمْ طَائِلًا غَيْرَ أنَّنِي ... تَعَلَّمْتُ مُرَّ العَيْشِ كَيْفَ يَكُونُ
٩٢٢٦ - صَحَبِتكُمُ عَامْينِ في حَالِ عُسَرةٍ ... أَرَجّى نَدَاكُمْ وَالظُّنُون فُنُونُ
يُقَالُ أَنَّ بَعْضَ أوْلَادِ الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ قَصَدَ أحْمَدَ بنِ دِيْنَارٍ وَكَانَ وَالِيًا عَلَى الأهْوَازِ فَأبْطَأَ عَنْهُ فَكَتَبَ إلَيْهِ الرَّجُل:
صَحبْتُكُم عَامَيْنِ فِي حَالِ عُسْرَةٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَمَا نِلْتُ مِنْكُمُ طَائِلًا غَيْرَ أنَّنِي ... تَعَلَّمْتُ حَالَ الفَقْرِ كَيْفَ يَكُونُ
قِيْلَ: وَكَانَ يَعْقُوبُ بنُ إسْحَقُ حَاضرًا فَاسْتَنْتَجَ ذَلِكَ مِنْ أحْمَد بن دِيْنَارٍ وَنَهَضَ مِنْ مَجْلِسِه وِجَهَّزَ الرَّجُلَ المَذْكُورَ بِشَيْءٍ كَثِيْرٍ مِنْهُ خَمْسَمِائَةِ دِيْنَارٍ مِن خَاصِّه وَحْدَهِ وَجَمَعَ لَهُ مِنْ أصْحَابِهِ خَمْسَة آلآفِ دِرْهَمٍ لِزُوَّادَتِهِ وَأُجْرَةِ سُفُنٍ وَكَسَاءُ بِألْفِ دِرْهَمٍ وحَمَلَهُ إِلَى بَغْدَادَ مُكَرَّمًا وَقَالَ لَهُ: اخْرُج وَلَا تَلْقَ مَنْ قَصَدْتَهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لأُفْرِدَنَّكَ بِالشُّكْرِ دُونَهُ وَلأرْغَبَنَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالى فِي صِيَانَتِكَ مِنْ دَنَاءَتِهِ وَكَانَ أحْمَدُ بن دِيْنَارٍ قَدْ مَطَلَهُ عَامَيْنِ، فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبُ وَحْشَةٍ عَظِيْمَةٍ بَيْنَهُمَا فِيْمَا بِعْدُ.
٩٢٢٥ - البيتان في ديوان المعاني: ٢/ ٢٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.