تَرَدَّى ثِيابَ المَوْتِ حُمْرًا فَلَمْ يَجِئْ ... لَها اللَّيْلُ إِلَّا وَهِيَ مِنْ سُنْدُسٍ خُضْرِ
فتًى سَلَبَتْهُ الخَيْلُ وَهُوَ حِمًى لَها ... وَبَزَّتْهُ نارُ الحَرْبِ وَهُوَ لَها جَمْرُ
وَكَيْفَ احْتِمالِي لِلسَّحابِ صَنِيْعَةً ... بِإسْقائِهِ قَبْرًا وَفِي لَحْدِهِ بَحْرُ
قَالَ كاتِبهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: هَذِهِ الأبْياتُ مُلَائِمَةٌ لِحَالِ والِدِي الشَّهِيْدِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَقَدْ عاهَدَ اللَّهُ تَعالَى أَنَّهُ لا يُوَلِّي، فاسْتَشْهَدَ بالجانِبِ الغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدادَ يَومِ الخَمِيْسِ وَهُوَ يَوْمُ عاشُوْراءَ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمائَةٍ بَيْنَ يَدَيِ الإِمامِ الشَّهِيْدِ أَبِي أحْمَد عَبْدُ اللَّهِ المسْتَعْصِمِ بِاللَّهِ أمِيْر المُؤْمِنِيْنَ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِما لَمَّا أَخَذَ السُّلْطانُ هُوْلاكُو بَغْدادَ في صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ المذْكُوْرَةِ، وَقُتِلَ الخَلِيْفَةُ المَذْكُورُ فَهُوَ آخِرُ خُلَفاءِ العَبّاسِيِّيْنَ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِيْنَ.
[من مجزوء الوافر]
١٠٧٠٥ - فتًى ما شئتَ مِنْ أَدَبٍ ... يَزِينُ فَعالَهُ الكَرَمُ
يَقُولُ بَعْدَهُ:
إِذَا أثْرَى فَلَيْسَ تَضِـ ... ـيْعُ في أمْوالِهِ الذِّمَمُ
وَإِنْ قَعَدَ الزَّمانُ به ... أقامَتْ نَفْسَهُ الهِمَمُ
رَفِيعُ القَدْرِ مُتَّسِعٌ ... تُحِبُّ جِوارَهُ النِّعَمُ
وَما نزَلَتْ بِهِ النَّكَبَا ... تُ إِلَّا وَهُوَ مُبْتَسِمُ
يُهَوِّنُها وَإِنْ عَظُمَتْ ... وَيَعْلَمُ أنَّها قِسَمُ
[من الطويل]
١٠٧٠٦ - فتًى مِثلُ صَفوِ الماءِ أَمّا لِقاؤُهُ ... فَبِشرٌ وَأَمّا وجهُهُ فَجمِيلُ
إنشادُ الأبيورديّ: [من الطويل]
١٠٧٠٧ - فتًى مثلُ صَفوِ الماءِ لَيسَ بباخلٍ ... بشَيءٍ وَلَا مُهدٍ مَلامًا لباخِلِ
١٠٧٠٥ - الأبيات في التذكرة الحمدونية: ٤/ ٦٩.
١٠٧٠٦ - البيت في التذكرة الفخرية: ٤٧٠.
١٠٧٠٧ - الأبيات في البيان والتبيين: ١/ ١٨٦.