بَعْدَهُ:
قَالُوا: وَيَسْتَرْجِحُ مِيْزَانُ عَقْلِهِ بِقَوْلِهِ هَذَا: [من الطويل]
وَمَا أَنَا للشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ نَافِعِي ... وَيَغْضَبُ مِنْهُ صَاحِبِي بِقَؤُولِ
النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيُّ: [من الطويل]
١١٠٨٧ - فَلَسْتَ بِمُسْتَبق أخًا لا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أيُّ الرِّجَالِ المَهَذَّبِ!
يُقَالُ: إِنَّ هَذَا أحْكَمُ بَيْتٍ قَاله العَرَبُ. وَأخْبَرَ أَبُو الحَسَنَ بنُ غَسَّانَ عَن أَبِي خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بن الحَبَابِ الجُمَحِي أَنَّ بَنِي سَعْد بن زَيْدِ مَنَاةَ بن تَمِيْمٍ تَزْعَمُ أَنَّ هَذَا البَيْتَ لِرَجُلٍ مِنْهُم يُقَالُ لَهُ: سَعْدٌ وَأنَّ النَّابِغَةَ تَغَلَّبَ عَلَيْهِ وَانتحَلَهُ لِنَفْسِهِ.
أبْيَاتُ النَّابِغَةِ الذُّبِيَانِيِّ يَعْتَذِرُ إِلَى النُّعْمَانِ بن المُنْذِرِ بن مَاءِ السَّمَاءِ مِنْ قَصِيْدَةٍ أوَّلُهَا:
أرَسْمًا جَدِيْدًا مِنْ سُعَادٍ تَجَنَّبُ ... عَفَتْ رَوْضَةُ الأجْدَادِ مِنْهَا فَتَنْقبُ
دِيَارُهُمُ إِذْ هُمُ لأهْلِكَ حِيْرَةٌ ... وَإذْ هِيَ لا يُسْتَطَاعُ مِنْهَا التَّجَنُّبُ
يَقُولُ مِنْهَا مُعْتَذِرًا:
حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيْبَةً ... وَلَيْس وَرَاءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ
لَئنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عَنِّي خِيَانَةً ... لَمُبْلِغُكَ الوَاشِي أغَشُّ وَأكْذَبُ
وَلَكِنَّنِي أمْرَأ لِي جَانِبٌ ... مِنَ الأرْضِ فِيْهِ مُسْتَرَادٌ وَمَذْهَبُ
مُلُوك وَإخْوَانٌ إذا مَا لَقَيْتهُم ... أُحَكِّمُ في أمْوَالِهِم وَأُقَرِّبُ
كَفِعْلِكَ في قَومٍ أرَاكَ اصْطَنَعْتَهُم ... فَلَمْ أرَهُمْ في مِثْلِ ذَلِكَ أذْنبوا
فلا تترُكَنِّي بِالوَعِيْدِ كَأنَّنِي ... إِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أجْرَبُ
فَلَسْتَ بِمُسْتَبِقٍ أخًا لا تَلُمُّهُ عَلَى شَعَثٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
١١٠٨٧ - الأبيات في ديوان النابغة الذبياني: ٢١ - ٢٢ وما بعدها.