الأقوال في المسألة:
القول الأول: أن المراد بالخلوة هو انفرادها بالاستعمال فقط، ولو شاهدها أحد.
وبه قال: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، ورواية عن الإمام أحمد (٤).
القول الثاني: أن المراد بالخلوة مع انفرادها بالاستعمال هو عدم مشاهدة المميز لها، ويزول حكم الخلوة بمشاهدة مميز وبكافر وامرأة كخلوة النكاح.
وبه قال: الحنابلة (٥).
القول الثالث: أن المراد بالخلوة هو عدم مشاهدة المكلف المسلم لها، وما عداه لا يزيل اسم الخلوة عنها.
وهو وجه عند الحنابلة (٦)، اختاره القاضي كما تقدم.
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: عن رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا) (٧).
وجه الدلالة:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: (جميعا) ظاهره معا لا واحد بعد واحد (٨).
الدليل الثاني: عن رجل، من بني غفار، قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فضل طهور المرأة) (٩).
وجه الدلالة:
قوله: (عن فضل طهور المرأة) أي عما فضل من الماء بعد ما توضأت المرأة منه (١٠)،و ظاهره العموم، إذ لم يشترط النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تخلو به (١١).
(١) انظر: المبسوط (١/ ٦٣،٦٢)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٣٣).
(٢) انظر: الخرشي (١/ ٦٦) حاشية الدسوقي (١/ ٣٥).
(٣) انظر: الأم (١/ ٢١)، المجموع (١/ ٢٢١).
(٤) انظر: المغني (١/ ١٥٨)، الإنصاف (١/ ٤٩).
(٥) انظر: الكافي (١/ ٦٢)،الإنصاف (١/ ٤٨)،كشاف القناع (١/ ٣٧)، شرح المنتهى للبهوتي (١/ ١٥).
(٦) انظر: الفروع (١/ ٨٠)، البدع (١/ ٣٥).
(٧) تقدم تخريجه.
(٨) انظر: مرعاة المفاتيح (٢/ ١٦٦).
(٩) تقدم تخريجه.
(١٠) انظر: تحفة الأحوذي (١/ ١٦٥).
(١١) انظر: الشرح الممتع (١/ ٤٥).