خِلَافَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُولُوا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَدَعُوا مَا قُلْتُ. وَفِي لَفْظٍ: فَاضْرِبُوا بِقَوْلِي عُرْضَ الْحَائِطِ١. وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا وَجَدْتُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خِلَافَ قَوْلِي فَخُذُوا بِالسُّنَّةِ وَدَعُوا قَوْلِي فَإِنِّي أَقُولُ بِهَا٢. وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ مَسْأَلَةٍ تَكَلَّمْتُ فِيهَا صَحَّ الْخَبَرُ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ بِخِلَافِ مَا قُلْتُ فَأَنَا رَاجِعٌ عَنْهَا فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي٣. وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -وَرَوَى حَدِيثًا- فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: تَأْخُذُ بِهَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَتَى رَوَيْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَدِيثًا صَحِيحًا فَلَمْ آخُذْ بِهِ فَأُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى رُءُوسِهِمْ٤. وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَذَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَتَقُولُ بِهَذَا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ فِي وَسَطِي زُنَّارًا؟ أَتُرَانِي خَرَجْتُ مِنَ الْكَنِيسَةِ؟ أَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَقُولُ لِي أَقُولُ بِهَذَا!! أَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا أَقُولُ بِهِ٥؟! وَفِي لَفْظٍ: فَارْتَعَدَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاصْفَرَّ لَوْنُهُ وَقَالَ: وَيْحَكَ، أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا رَوَيْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْئًا فَلَمْ أَقُلْ بِهِ. نَعَمْ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنَيْنِ٦. وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَتَذْهَبُ عَلَيْهِ سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَعْزُبُ عَنْهُ، فَمَهْمَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ وَأَصَّلْتُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خِلَافَ مَا قُلْتُ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ قَوْلِي٧. وَجَعَلَ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا نَسَبَتْهُ الْعَامَّةُ أَوْ نَسَبَ نَفْسَهُ إِلَى عِلْمٍ يُخَالِفُ فِي أَنَّ فَرْضَ اللَّهِ تَعَالَى اتباع أمر سول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالتَّسْلِيمَ لِحُكْمِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إِلَّا اتِّبَاعَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَوْلُ رَجُلٍ قَالَ إِلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَّ مَا سِوَاهُمَا تَبَعٌ لَهُمَا، وَأَنَّ فَرْضَ اللَّهِ عَلَيْنَا
١ الحلية "٩/ ١٠٧" والإعلام "٢/ ٢٨٨" والإيقاظ "ص٦٣".٢ الحلية "١/ ٤٧١، ٤٧٢" وتاريخ ابن عساكر "١٥/ ١٠/ ١" وتوالي التأسيس "ص٦٣".٣ إعلام الموقعين "٢/ ٢٨٥".٤ الحلية "٩/ ١٠٦" وإعلام الموقعين "٢/ ٢٨٥".٥ حلية الأولياء "٩/ ١٠٦" وتاريخ ابن عساكر "١٥/ ١٠/ ٢" ومناقب الشافعي "١/ ٤٧٤" وتوالي التأسيس "ص٦٣".٦ الحلية الأولياء "٩/ ١٠٦" وتاريخ ابن عساكر "١٥/ ١٠/ ٢" ومناقب الشافعي "١/ ٤٧٥"٧ إعلام الموقعين "٢/ ٢٨٦".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.