{يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا} [الْمُزَّمِّلِ: ١٤] وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ} [الْمُرْسَلَاتِ: ١٠] وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ} [التَّكْوِيرِ: ٣] وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا} [النَّبَأِ: ٢٠] وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} [الْحَاقَّةِ: ١٤] وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} [الْكَهْفِ: ٤٧] وَمَا فِي مَعَانِيهَا مِنَ الْآيَاتِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ تَكُونُ الْجِبَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} ١ أَيْ هَلْ تَبْقَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ تَزُولُ {فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} [طه: ١٠٥] أَيْ يُذْهِبُهَا عَنْ أَمَاكِنِهَا وَيُسَيِّرُهَا تَسْيِيرًا فَيَذْرُهَا أَيِ الْأَرْضَ قَاعًا صَفْصَفًا أَيْ بُسُطًا وَاحِدًا, وَالْقَاعُ هُوَ الْمُنْبَسِطُ الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ وَالصَّفْصَفُ الْأَمْلَسُ {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} [طه: ١٠٧] أَيْ لَا تَرَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ وَادِيًا وَلَا رَابِيَةً وَلَا صَدْعًا وَلَا أَكَمَةً وَلَا مَكَانًا مُنْخَفِضًا وَلَا مُرْتَفِعًا كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى, وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} أَيْ قَائِمَةً وَاقِفَةً {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} [النَّمْلِ: ٨٨] أَيْ تَسِيرُ سَيْرَ السَّحَابِ حَتَّى تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ, قَالَ الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَظِيمٍ وَكُلَّ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقْصُرُ عَنْهُ الْبَصَرُ لِكَثْرَتِهِ وَبَعُدَ مَا بَيْنَ أَطْرَافِهِ فَهُوَ فِي حُسْبَانِ النَّاظِرِ وَاقِفٌ وَهُوَ سَائِرٌ, كذلك سير الجبال لا يرى يوم القيامة لعظمها, كما أن سير السحاب لا يرى لعظمه وهو سائر وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} [الْوَاقِعَةِ: ٥] أَيْ فُتِّتَتْ فَتًّا, وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ فَصَارَتْ كَالدَّقِيقِ الْمَبْسُوسِ وَهُوَ الْمَبْلُولُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالسُّدِّيُّ كُسِرَتْ كَسْرًا وَقَالَ الْكَلْبِيُّ سُيِّرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَسْيِيرًا, وَقَالَ الْحَسَنُ قُلِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا فَذَهَبَتْ, وَنَظِيرُهَا {فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} [طه: ١٠٥] وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ.
١ ذكره البغوي من غير إسناد معالم التنزيل ٤/ ٣١ ولم أجده في غيره.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.