الصَّالِحِ السَّيِّئَ مِنَ الْأَعْمَالِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. ابْنُ زَيْدٍ: يَدْفَعُونَ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَدْفَعُونَ الْمُنْكَرَ بِالْمَعْرُوفِ. الضَّحَّاكُ: يَدْفَعُونَ الْفُحْشَ بِالسَّلَامِ. جُوَيْبِرٌ: يَدْفَعُونَ الظُّلْمَ بِالْعَفْوِ. ابْنُ شَجَرَةَ: يَدْفَعُونَ الذَّنْبَ بِالتَّوْبَةِ. الْقُتَبِيُّ: يَدْفَعُونَ سَفَهَ الْجَاهِلِ بِالْحِلْمِ، فَالسَّفَهُ السَّيِّئَةُ، وَالْحِلْمُ الْحَسَنَةُ. وَقِيلَ: إِذَا هَمُّوا بِسَيِّئَةٍ رَجَعُوا عَنْهَا وَاسْتَغْفَرُوا. وَقِيلَ: يَدْفَعُونَ الشِّرْكَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ، مَعْنَاهَا كُلُّهَا مُتَقَارِبٌ، وَالْأَوَّلُ يَتَنَاوَلُهَا بِالْعُمُومِ، وَنَظِيرُهُ:" إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ" «١» [هود: ١١٤] ومنه قول عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمُعَاذٍ:" وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حسن". قوله تعالى: (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) أَيْ عَاقِبَةُ الْآخِرَةِ، وَهِيَ الْجَنَّةُ بَدَلَ النَّارِ، وَالدَّارُ غَدًا دَارَانِ: الْجَنَّةُ لِلْمُطِيعِ، وَالنَّارُ لِلْعَاصِي، فَلَمَّا ذَكَرَ وَصْفَ الْمُطِيعِينَ فَدَارُهُمُ الْجَنَّةُ لَا مَحَالَةَ. وَقِيلَ: عُنِيَ بِالدَّارِ دَارُ الدُّنْيَا، أَيْ لَهُمْ جَزَاءُ مَا عَمِلُوا مِنَ الطَّاعَاتِ فِي دَارِ الدُّنْيَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها) أَيْ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ، فِ" جَنَّاتُ عَدْنٍ" بَدَلٌ مِنْ" عُقْبَى" وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تَفْسِيرًا لِ" عُقْبَى الدَّارِ" أَيْ لَهُمْ دُخُولُ جَنَّاتِ عَدْنٍ، لِأَنَّ" عُقْبَى الدَّارِ" حَدَثٌ وَ" جَنَّاتُ عَدْنٍ" عَيْنٌ، وَالْحَدَثُ إِنَّمَا يُفَسَّرُ بِحَدَثٍ مِثْلِهِ، فَالْمَصْدَرُ الْمَحْذُوفُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ" جَنَّاتُ عَدْنٍ" خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ. وَ" جَنَّاتُ عَدْنٍ" وَسَطُ الجنة وقصبتها، وسقفها عرش الرحمن، قال الْقُشَيْرِيُّ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ" فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ" جَنَّاتُ" كَذَلِكَ إِنْ صَحَّ فَذَلِكَ خَبَرٌ «٢». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ عَدْنٌ، حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ، فِيهِ أَلْفُ بَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ حِبَرَةٍ «٣» لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شهيد. و" عَدْنٍ" مَأْخُوذٌ مِنْ عَدَنَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ" الْكَهْفِ" «٤» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) يجوز أن
(١). راجع ص ١١٠ من هذا الجزء.(٢). في ى: خير. [ ..... ](٣). الحبرة (بكسر الحاء المهملة وفتحها): ضروب من البرود اليمنية المخطط.(٤). راجع ج ١٠ ص ٣٩٥ فما بعد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.