عَنْهُ. وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَقِيلَ:" لَا عِوَجَ لَهُ" أَيْ لِدُعَائِهِ. وَقِيلَ: يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ اتِّبَاعًا لَا عِوَجَ لَهُ، فَالْمَصْدَرُ مُضْمَرٌ، وَالْمَعْنَى: يَتَّبِعُونَ صَوْتَ الدَّاعِي لِلْمَحْشَرِ، نَظِيرُهُ:" وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يناد المنادي من مكان قريب" «١» [ق: ٤١] الْآيَةَ. وَسَيَأْتِي. (وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ) ٢٠: ١٠٨ أَيْ ذَلَّتْ وَسَكَنَتْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ سُوَرُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ، فَكُلُّ لِسَانٍ سَاكِتٍ هُنَاكَ لِلْهَيْبَةِ. (لِلرَّحْمنِ) أَيْ مِنْ أَجْلِهِ. (فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً) ٢٠: ١٠٨ الْهَمْسُ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْحِسُّ الْخَفِيُّ. الْحَسَنُ وَابْنُ جُرَيْجٍ: هُوَ صَوْتُ وَقْعِ الْأَقْدَامِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا
يَعْنِي صَوْتَ أَخْفَافِ الْإِبِلِ فِي سَيْرِهَا. وَيُقَالُ لِلْأَسَدِ الْهَمُوسُ، لِأَنَّهُ يَهْمِسُ فِي الظُّلْمَةِ، أَيْ يَطَأُ وَطْئًا خَفِيًّا. قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ نَفْسَهُ بِالشِّدَّةِ:
لَيْثٌ يَدُقُّ الْأَسَدَ الْهَمُوسَا ... وَالْأَقْهَبَيْنِ «٢» الْفِيلَ وَالْجَامُوسَا
وَهَمَسَ الطَّعَامَ، أَيْ مَضَغَهُ وَفُوهٌ مُنْضَمٌّ، قَالَ الرَّاجِزُ:
لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا ... عَجَائِزًا مِثْلَ السَّعَالِي خَمْسَا
يَأْكُلْنَ مَا أَصْنَعُ هَمْسًا هَمْسًا
وَقِيلَ: الْهَمْسُ تَحْرِيكُ الشَّفَةِ وَاللِّسَانِ. وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ:" فَلَا يَنْطِقُونَ إِلَّا هَمْسًا". وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، أَيْ لَا يُسْمَعُ لَهُمْ نُطْقٌ وَلَا كَلَامٌ وَلَا صَوْتُ أَقْدَامٍ. وَبِنَاءُ" هـ م س" أَصْلُهُ الْخَفَاءُ كَيْفَمَا تَصَرَّفَ، وَمِنْهُ الْحُرُوفُ الْمَهْمُوسَةُ، وَهِيَ عَشَرَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ:" حَثَّهُ شَخْصٌ فَسَكَتَ" وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَرْفُ مَهْمُوسًا لِأَنَّهُ ضَعُفَ الِاعْتِمَادُ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى جَرَى مَعَهُ النَّفَسُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) ٢٠: ١٠٩" مَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْخَارِجِ مِنَ الْأَوَّلِ، أَيْ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ أَحَدًا إِلَّا شَفَاعَةُ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ. (وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) ٢٠: ١٠٩ أَيْ رَضِيَ قَوْلَهُ فِي الشَّفَاعَةِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى، أَيْ إِنَّمَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ فِي أَنْ يَشْفَعَ لَهُ، وَكَانَ لَهُ قَوْلٌ يُرْضَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ قَوْلُ لا إله إلا الله.
(١). راجع ج ١٧ ص ٢٦.(٢). سمى الفيل والجاموس أقهبين للونهما وهو الغيرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.