وَالشُّوَاظُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ اللَّهَبُ الَّذِي لَا دُخَانَ لَهُ. وَالنُّحَاسُ: الدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ يَهْجُو حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَذَا وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ والماوردي بن أَبِي الصَّلْتِ، وَفِي (الصِّحَاحِ) وَ (الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ) لابن الباري: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ:
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي ... مُغَلْغَلَةً تَدُبُّ إِلَى عُكَاظِ
أَلَيْسَ أبوك فينا كان فينا ... لَدَى الْقَيْنَاتِ فَسْلًا فِي الْحِفَاظِ
يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُدُّ كِيرًا ... وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ
فَأَجَابَهُ حَسَّانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ:
هَجَوْتُكَ فَاخْتَضَعْتَ لَهَا بِذُلٍّ ... بِقَافِيَّةٍ تَأَجَّجُ كَالشُّوَاظِ «١»
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
إِنَّ لَهُمْ مِنْ وَقْعِنَا أَقْيَاظَا ... وَنَارَ حَرْبٍ تُسْعِرُ الشُّوَاظَا
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الشُّوَاظُ اللَّهَبُ الْأَخْضَرُ الْمُنْقَطِعُ مِنَ النَّارِ. الضَّحَّاكُ: هُوَ الدُّخَانُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ اللَّهَبِ لَيْسَ بِدُخَانِ الْحَطَبِ. وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الشُّوَاظَ النار والدخان جميعا، قاله أبو عَمْرٌو وَحَكَاهُ الْأَخْفَشُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ (شُواظٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ. الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ وَهُمَا لُغَتَانِ، مِثْلَ صُوَارٍ وَصِوَارٍ لِقَطِيعِ الْبَقَرِ. (وَنُحاسٌ) قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (وَنُحاسٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى (شُواظٌ). وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو عَمْرٍو (وَنُحَاسٍ) بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى النَّارِ. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: مَنْ قَالَ إِنَّ الشُّوَاظَ النَّارُ والدخان جميعا فالجر في (نحاس) عَلَى هَذَا بَيِّنٌ. فَأَمَّا الْجَرُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الشُّوَاظَ اللَّهَبَ الَّذِي لَا دُخَانَ فِيهِ فَبَعِيدٌ لَا يَسُوغُ إِلَّا عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مَوْصُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ: (يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ)
(١). وفى التاج بدل هذا البيت:مجللة تعممه شنارا ... مضرمة تأجج كالشواظوالفسل من الرجال: الرذل الذي لا مروءة له ولا جلد. والمفسول مثله.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.