آيَاتٍ، لِأَنَّهَا أَقَلُّ سُورَةٍ. ذَكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الماوردي والثاني ابن العربي. والصحيح مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ" الْفَاتِحَةِ" «١» أَوَّلَ الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُطْلَقُ هَذَا الْأَمْرِ مَحْمُولًا عَلَى الْوُجُوبِ، أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَهُ. الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ، لِيَقِفَ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى إِعْجَازِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ وَبَعْثِ الرُّسُلِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِذَا قَرَأَهُ وَعَرَفَ إِعْجَازَهُ وَدَلَائِلَ التَّوْحِيدِ مِنْهُ أَنْ يَحْفَظَهُ، لِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ مِنَ الْقُرَبِ الْمُسْتَحَبَّةِ دُونَ الْوَاجِبَةِ. وَفِي قَدْرِ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْأَمْرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا جَمِيعُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسَّرَهُ عَلَى عِبَادِهِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّانِي ثُلُثُ الْقُرْآنِ، حَكَاهُ جُوَيْبِرٌ. الثَّالِثُ مِائَتَا آيَةٍ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الرَّابِعُ مِائَةُ آيَةٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الْخَامِسُ ثَلَاثُ آيَاتٍ كَأَقْصَرِ سُورَةٍ، قَالَهُ أَبُو خَالِدٍ الْكِنَانِيُّ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) يَعْنِي الْمَفْرُوضَةَ وَهِيَ الْخَمْسُ لِوَقْتِهَا. (وَآتُوا الزَّكاةَ) الْوَاجِبَةَ فِي أَمْوَالِكُمْ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ: صَدَقَةُ الْفِطْرِ لِأَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ وَجَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقِيلَ: صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ. وَقِيلَ: كُلُّ أَفْعَالِ الْخَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَاعَةُ اللَّهِ وَالْإِخْلَاصُ لَهُ. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً) الْقَرْضُ الْحَسَنُ مَا قُصِدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى خَالِصًا مِنَ الْمَالِ الطَّيِّبِ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ" الْحَدِيدِ" «٢» بيانه. وقال زيد ابن أَسْلَمَ: الْقَرْضُ الْحَسَنُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هُوَ النَّفَقَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ «٣» تَعَالَى: (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ) «٤». وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ اتَّخَذَ حَيْسًا- يَعْنِي تَمْرًا بِلَبَنٍ- فَجَاءَهُ مِسْكِينٌ فَأَخَذَهُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يَدْرِي هَذَا الْمِسْكِينُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنَّ رَبَّ المسكين يدري
(١). راجع ج ١ ص ١٢٣.(٢). راجع ج ١٧ ص (٢٥٢)(٣). جملة: (قوله تعالى) ساقطة من ا، ح، ط.(٤). راجع ٢ ص ٧٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.