أَيْضًا- قَالَ: عَادُ بْنُ إِرَمَ. فَإِرَمُ عَلَى هَذَا أَبُو عَادٍ، وَعَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ عَوْصِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: هُوَ اسْمُ جَدِّ عَادٍ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ سَامُ بْنُ نُوحٍ لَهُ أَوْلَادٌ، منهم إِرَمُ بْنُ سَامٍ، وَأَرْفَخْشَذُ بْنُ سَامٍ. فَمِنْ وَلَدِ إِرَمِ بْنِ سَامٍ الْعَمَالِقَةُ وَالْفَرَاعِنَةُ وَالْجَبَابِرَةُ وَالْمُلُوكُ الطُّغَاةُ وَالْعُصَاةُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِرَمَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ. وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّ مَعْنَى إِرَمَ: الْقَدِيمَةُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا أَنَّ مَعْنَاهَا الْقَوِيَّةُ «١». وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ قَبِيلَةٌ مِنْ عَادٍ. وَقِيلَ: هُمَا عَادَانِ. فَالْأُولَى هِيَ إِرَمُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى «٢» [النجم: ٥٠]. فَقِيلَ لِعَقِبِ عَادِ بْنِ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ: عَادٌ، كَمَا يُقَالُ لِبَنِي هَاشِمٍ: هَاشِمٌ. ثُمَّ قِيلَ لِلْأَوَّلِينَ مِنْهُمْ: عَادٌ الْأُولَى، وَإِرَمُ: تَسْمِيَةٌ لَهُمْ بِاسْمِ جَدِّهِمْ. وَلِمَنْ بَعْدَهُمْ: عَادٌ الْأَخِيرَةُ. قَالَ ابْنُ الرُّقَيَّاتِ:
مَجْدًا تَلِيدًا بَنَاهُ أَوَّلُهُمْ ... أَدْرَكَ عَادًا وَقَبْلَهُ إِرَمَا
وَقَالَ مَعْمَرٌ: إِرَمَ: إِلَيْهِ مَجْمَعُ عَادٍ وَثَمُودُ. وَكَانَ يُقَالُ: عَادُ إِرَمَ، وَعَادُ ثَمُودَ. وَكَانَتِ الْقَبَائِلُ تَنْتَسِبُ إِلَى إِرَمَ. ذاتِ الْعِمادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ طُولُهُ خَمْسمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَالْقَصِيرُ مِنْهُمْ طُولُهُ ثلاثمائة ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ نَفْسِهِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ طُولَ الرَّجُلِ مِنْهُمْ كَانَ سَبْعِينَ ذِرَاعًا. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ بَاطِلٌ، لِأَنَّ فِي الصَّحِيحِ:" إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي الْهَوَاءِ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ إِلَى الْآنِ [. وَزَعَمَ قَتَادَةُ: أَنَّ طُولَ الرَّجُلِ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذاتِ الْعِمادِ ذَاتُ الطُّولِ. يُقَالُ: رَجُلٌ مُعَمَّدٌ إِذَا كَانَ طَوِيلًا. وَنَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا: كَانُوا عِمَادًا لِقَوْمِهِمْ، يُقَالُ: فُلَانٌ عَمِيدُ الْقَوْمِ وَعَمُودُهُمْ: أَيْ سَيِّدُهُمْ. وَعَنْهُ أَيْضًا: قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ بِأَبْيَاتِهِمْ لِلِانْتِجَاعِ، وَكَانُوا أَهْلَ خِيَامٍ وَأَعْمِدَةٍ، يَنْتَجِعُونَ الْغُيُوثَ، وَيَطْلُبُونَ الْكَلَأَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ. وَقِيلَ: ذاتِ الْعِمادِ أَيْ ذَاتُ الْأَبْنِيَةِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى الْعُمُدِ. وَكَانُوا يَنْصِبُونَ الْأَعْمِدَةَ، فَيَبْنُونَ عليها القصور. قال ابن زيد:
(١). في بعض النسخ: (القرية).(٢). آية ٥٠ سورة النجم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.