موضع المضمر، وإن النكرة إذا أعيدت ولم يرد بها التكرار كانت غير الأول، بخلاف المعرفة، ولأن قوله:(فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ) يقتضي مفعولاً أعم مما اقتضاه قوله: (فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)؛ لأن الشيء إذا كرر وجيء بالثاني أعم من الأول كان أحسن من العكس، لئلا يجيء الكلام مبتوراً.
قوله:(فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) فلا تعدوا على المنتهين) يريد أن قوله: (فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) كناية إيمائية عن قولنا: "فلا تعدوا على المنتهين"، وذلك أن إثبات العدوان على الظالمين على سبيل الحصر في هذا المقام مفيد لنفي العدوان عن النمتهين. فقوله:"لأن مقاتلة المنتهين عدوان" تعليل لوضع (إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) موضع "المنتهين"، يعني: مقاتلة المنتهين عدوان وظلم، ومقاتلة الظالمين، أي: غير المنتهين، حق وصواب، وأصل الكلام: فإن انتهوا عن الفتنة فلا تقاتلوهم، ثم فلا عدوان عليهم، ثم فلا عدوان على المنتهين، ثم كنى عن هذا المعنى بقوله:(فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ)، فقول المصنف:"فوضع قوله: (إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) موضع على المنتهين" معناه: أن ماله يرجع إليه.
قوله:(أو: فلا تظلموا) معطوف على قوله: "لا تعدوا" فعلى هذا: (إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) قار في موضعه، لكن (فَلا عُدْوَانَ) وضع موضع "لا تقاتلوا، ولا تتعرضوا" على سبيل المشاكلة بحسب المعنى، ولهذا قال:"ولا تظلموا إلا الظالمين"، ومعنى الحصر على هذا: فإن انتهوا فلا تقاتلوهم، وقاتلوا غيرهم من المشركين الذين ليسوا بمنتهين، يعني: لابد لكم من