قوله:(والمعنى: هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة وقومه). قال الواحدي: الخطاب مع جماعة من الأنصار من قرابة طعمة جادلوا عنه وعن قومه. وقلت: فعلى هذا صح قول الكواشي: الخطاب في قوله: {وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ} للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد غيره؛ وذلك أن قوله:{هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ} خطاب للجماعة عن مجادلة سابقة عنهم، والمذكور من قبل {وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ} فيجب حمله على ذلك، وعلى هذا ورد {وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً}، ولعله صلوات الله وسلامه خوطب بذلك؛ لأنه ما زجرهم ولا عنفهم كأنه جادل عنهم، ويعضده قوله تعالى:{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} إلى قوله: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}، وفي قوله تعالى:{وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} إشارة إلى أن القرآن خُلق له صلوات الله عليه وتأديب من الله له.
قوله:({وَكِيلاً}: حافظاً). الوكيل حقيقة: هو من وُكِلَ إليه الأمر ثم استعير للحافظ؛ لأن الوكيل حافظ.