لكونها أكثر نفعاً في إيصال الخير إلى الغير، ونبه بالمعروف على النوافل التي هي الإحسان والتفضل، وبالإصلاح بين الناس على سياستهم وما يؤدي إلى نظم شملهم وإيقاع الألفة بينهم.
قوله:(منصوباً على الانقطاع) أي: على الاستثناء المنقطع، قال أبو البقاء: يجوز أن يراد بالنجوى: القوم الذين يتناجون، ومنه قوله:{وَإِذْ هُمْ نَجْوَى}[الإسراء: ٤٧]؛ فالاستثناء متصل: إما جراً بدلاً من {نَجْوَاهُمْ}، وإما نصباً على أصل الاستثناء.
قوله:(هو عام في كل جميل). الراغب: يقال لكل ما يستحسنه العقل ويعترف به: معروف، ولكل ما يستقبحه وينكره: مُنكر؛ ووجه ذلك: أن الله تعالى ركز في العقول معرفة الخير والشر، كما رمز إليه بقوله:{فِطْرَتَ اللَّهِ}[الروم: ٣٠] و {صِبْغَةَ اللَّهِ}[البقرة: ١٣٨]، وعلى ذلك المعروف: ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، واطمئنانها إليه لمعرفتها به. وقلت: وإليه ينظر حديث وابصة بن معبد حين جمع صلى الله عليه وسلم أصابعه وضرب بها صدره، فقال:"استفت نفسك يا وابصة" ثلاثاً، "البر: ما اطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك". أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي.