قوله:(فعطفت على الرابع)، وفي نسخة:"على الثالث"، وقيل: هذا أشبه بإيراد القرآن، ولكن لما كانت الأعضاء الثلاثة المغسولة عبارة عن الوجه واليدين والرجلين فالرابع هذا. وقلت: الرابع أحسن لإيراد الكتاب، لأنه جعل المغسول ثلاثة، فالرابع هو الممسوح ونحوه سبق في تفسير قوله تعالى:{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً}[البقرة: ١٧]، قال:"قد رجع الضمير في هذا الوجه إلى المنافقين، فما مرجعه في الثاني؟ " إلى الأول.
وميل المصنف في عبارته إلى أن الجر على الجوار، قال ابن الحاجب: والخفض على الجوار ليس بجيد؛ إذ لم يأت في الكلام الفصيح، وإنما هو شاذ في كلام من لا يؤبه له من العرب. قال القاضي: والخفض على الجوار كثيرٌ في القرآن والشعر، كقوله تعالى:{عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ}[هود: ٨٤]، {وَحُورٌ عِينٌ}[الواقعة: ٢٢] بالجر في قراءة حمزة والكسائي، وقوله:"جُحر ضب خرب" وللنحاة باب في ذلك، وفائدته: التنبيه على أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء عليها ويغسل غسلاً يقرب من المسح.
وقال أبو البقاء:(وحور عين) على قراءة من جر، معطوف على قوله:{بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ}[الواقعة: ١٨]، والمعنى مختلف، إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين، والجوار مشهور عندهم في الإعراب، والصفات، وقلب الحروف، والتأنيث، فمن الإعراب: ما ذكروا من الصفات، قوله:{فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ}[إبراهيم: ١٨]، وإنما العاصف الريح، ومن قلب