وسميا ذنبهما وإن كان صغيراً مغفوراً ظلماً لأنفسهما، وقالا:(لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) على عادة الأولياء والصالحين في استعظامهم الصغير من السيئات، واستصغارهم العظيم من الحسنات.
قوله:(وسميا ذنبهما) إلى قوله: (ظلماً) أتى بالواو ليدل على معطوف عليه، فإنه تعالى لما وبخهما بقوله:(أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وأَقُل لَّكُمَا إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ) استكانا إلى الله، واعترفا بالتقصير، وقالا:(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا)، وسميا ذنبهما ظلماً، هضماً لأنفسهما، على عادة الأنبياء.
قال الإمام:"كان ذلك قبل النبوة، لأنه بعد النبوة لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة".
وقيل: إن ذلك صدر منه سهواً، لقوله تعالى:(فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)[طه: ١١٥]، وعليه ظاهر كلام المصنف. وقيل: عن قصد، لأن قوله:(مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ)، إلى قوله:(وقَاسَمَهُمَا إنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) صدر عن إبليس حال إقدامه على الذنب.