(ولَقَدْ ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ) الإغراق في وصفهم به. وهو مخالف للظاهر والأحاديث الواردة في الباب؛ منها ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده"، عن عبد الرحمن بن قتادة، قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "إن الله خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي". قال قائل: فعلى ماذا نعمل؟ قال:"على موافقة القدر".
ومنها ما روينا عن مالك وأحمد والترمذي وأبي داود، عن عمر رضي الله عنه: الحديث السابق، عند قوله تعالى:(ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى)[الأعراف: ١٧٢].
وغير موافق للنص القاطع، والنظم الفائق، فإن قوله تعالى:(ولقد ذرأنا لجهنم) كالتفريع على تذييل قصة الفرقة الضالة، المشبهة بـ"بلعام".
وموقع قوله تعالى:(لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ولَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا ولَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا) مع ما قبله: موقع قوله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ)[البقرة: ٧] مع ما قبله، وفصل ما نحن بصدده عليه أنه مصدر بالجملة القسمية، أن المذكورات هاهنا مستقلة في كونها جملاً صراحاً، واسمية مكررة الجار والمجرور، والاستئناف