(ما بِصاحِبِهِمْ): بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، (مِنْ جِنَّةٍ) من جنون، وكانوا يقولون: شاعرٌ مجنون. وعن قتادة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم علا الصفا، فدعاهم فخذاً فخذاً، يحذرهم بأس الله، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون، بات يهوّت إلى الصباح.
(أَوَلَمْ يَنْظُرُوا) نظر استدلال، (فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فيما تدلان عليه من عظم الملك؟ والملكوت: الملك العظيم، (وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشيء من أجناس لا يحصرها العدد ولا يحيط بها الوصف؟
قوله:(أن النبي صلي الله عليه وسلم علا الصفا) الحديث من رواية البخاري، ومسلم، وأحمد بن حنبل والترمذي، عن ابن عباس:"لما نزلت: (وأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)[الشعراء: ٢١٤]، صعد النبي صلي الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: "يا بني فهر، يا بني عدي"، لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجاء أبو لهب وقريش. فقال: "أرايتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي، تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ " قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تباً لك، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت:(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ)[المسد: ١] ".
قوله:(يهوت)، النهاية:"يهوت، أي: ينادي عشيرته، يقال: هوت بهم وهيت: إذا ناداهم، والأصل فيه حكاية الصوت. وقيل: هو أن يقول: ياه ياه. وهو نداء الراعي لصاحبه من بعد".
قوله:(مما يقع عليه اسم الشيء) يعني: قوله تعالى: (من شيء) بيان "ما" في "ما خلق الله"، يعني: إن فيما خلق الله تعالى أشياء ما علق عليها أسماءً ويقع عليها اسم الشيء.