ليتحقق الأمر. فما هذا التواني والانتظار؟ فانتظروا الفرصة، إذ ليس بعد ذلك حديث مثله، فآمنوا به قبل مغافصة الأجل، وحلول العقاب.
فلما كان قوله تعالى:(أَوَ لَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ) تقريراً لقوله: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ) متصلاً به، وكان حديثاً في شأن التنزيل والرسول، عطف قوله:(وأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) عليه.
روى محيي السنة عن قتادة: أن النبي صلي الله عليه وسلم قام على الصفا ليلاً، فجعل يدعو قريشاً فخذاً فخذاً:"يا بني فلان، يا بني فلان"، يحذرهم بأس الله ووقائعه. فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون. فأنزل الله تعالى:(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إنْ هُوَ إلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ)، ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم، فقال:(أَوَ لَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ ومَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ) ليستدلوا به على وحدانيته، (وأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) أي: بعد القرآن. أي: بأي كتابٍ غير ما جاء به محمد يصدقون، وليس بعده نبي ولا كتاب؟ ! ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال تعالى:(مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ)[الأعراف: ١٨٦].
قوله:(وبأي حديثٍ أحق منه)، أحق منه: تأويل (بعده). المغرب: "قوله: وإن كان