وقال صلى الله عليه وسلم للعباس، وكان صيتا:"صيح بالناس"، فنادى الأنصار فخذاً فخذاً، ثم نادى: يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب البقرة، فكرّوا عنقاً واحداً، وهم يقولون:
لبيك لبيك، ونزلت الملائكة، عليهم البياض، على خيول بلق، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتال المسلمين، فقال:"هذا حين حمى الوطيس"، ثم أخذ كفا من تراب فرماهم به، .......
وقوله:"رجلٌ من جراد"، النهاية:"الرجل- بالكسر-: الجرادُ الكثير".
قوله:(فخذاً فخذاً)، النهاية:"وهم أقرب العشيرة إليه، وأول العشيرة: الشعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ".
قوله:(يا أصحاب الشجرة): وهي الشجرة التي هي في قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)[الفتح: ١٨].
قوله:(يا أصحاب البقرة): قيل: أريد المذكورون في قوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ)[البقرة: ٢٨٥]، وقيل: الذين نزل عليهم سورة البقرة.
قوله:(فكروا عنقاً): قال المصنف: أي: جماعة، من قوله:(فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ)[الشعراء: ٤]، أي: رؤساؤهم أو الجماعات.
قوله:(هذا حين حمى الوطيس)، النهاية:"الوطيس: التنور"، وهو كناية عن شدة الأمر واضطرام الحرب، ويُقال: أول من قاله النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد البأس يومئذ، ولم يُسمع قبله، وهو من أحسن الاستعارات.
قوله:(ثم أخذ كفاً من تراب، فرماهم به): عن مُسلم: عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً، فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة، ثم أخذ كفاً من